Category Archives: مقـالات فنيــة

تونس .. وثورة الرسوم المسيئة .

قياسي

مازالت تونس لهذه اللحظة تقف على صفيح ساخن نتيجة للأعمال الفنية التي عرضت قبل ايام في احد دور العرض , والتي تسببت في موجة غضب عارمة في الشوارع والميادين التونسية واعادة للأذهان بديات الثورة قبل عام , والتي خلفت مئات القتلى والجرحى , وخسائر اقتصادية هائلة تقدر بعشرات المليارات .
هذه الأعمال الفنية من رسومات قيل بأنها مسيئة للإسلام , واعتبرت تطاولا صارخا على قيم المجتمع ومعتقداته , ورأينا وسمعنا الكثير من خطابات الشجب من مسؤولين حكوميين ورجال دين
, وأحكام متسرعة من البعض تنعت رسامي هذه الأعمال بأنهم ملحدين أو كفرة وغير ذلك من الأحكام المتسرعة وبالغة القسوة .
ولكن هذا ليس بالغريب , فالكل يريد ان يركب الموجة , وان يكون مع الطرف المسيطر والأقوى ومع الشارع حتى وان كان على خطأ او ضلال .
والحقيقة بأن هذه الاعمال يمكن ان تقسم لثلاثة أقسام من وجهة نظر حيادية :
@- رسومات مسيئة فعلا للدين والإسلام , وتعرض بالمتديين , وتصطدم مع قيم المجتمع ومعتقداته , ولذا ما كان لمن رسمها الحق أن يقترف هذا الخطأ الفادح حتى وإن كان من تيار معاد للتيارات الدينية على الاقل حفاظا على السلم الاهلي في هذا الوقت الحرج .

@- رسومات ليس فيها ما يسئ إلى الدين أو قيم المجتمع , ولوكانت في معرض ديني كانت فسرت بنقيض ما فسرت به وهي في معرض عام . ولكن كما قيل ( كل يرى الأشياء بعين طبعه ) .

@- رسوم لاتمت للمعرض المذكور بصلة , وإنما دسها بعض الخبثاء ومحبي الفتن في الموضوع , ولعلها قد رسمت خصيصا لإثارة المجتمع والتسبب في زيادة الشرخ في بنية المجتمع التونسي وإثارة المتحمسين الدينيين أكثر للقيام بأعمال عنيفة أو متهورة تزيد الطين بلة .

من هنا فأظن ان التعامل مع مثل هذا الأحداث المفتعلة في أغلب الأحيان .. والمتكررة .. والتي سوف تتكرر وتتكرر , لابد أن يتم بكثير من الحكمة والتأني , فالأوضاع في تونس لاتحتمل مزيدا من التأزيم والمبالغة وتجييش الشارع وإثارة العواطف , فقد تخرج الأمور عن السيطرة , وعندها لن يكسب أحد بل سيخسر الجميع , وسوف يدفع الجميع ثمنا اغلى وافدح مما كانوا يتصورون .

ربيع الخطاطين العرب

قياسي

 

يقول الشاعر:( مصائب قوم عند قوم فوائد )

وهذا ما ينطبق على الخطاطين العرب الذين أنعم الله عليهم بما يسمى ( الربيع العربي ) , وهذه الثورات التي تقوم هنا وهناك في ارجاء عالمنا العربي البائس .

فقد كاد هؤلاء الخطاطين أن ينسوا فراشيهم وأقلامهم من البطالة وندرة الطلب على أعمالهم ولافتاتهم القماشية وغيرها , حتى جاءت هذه الثورات فاعادت لهم امجادهم المسلوبة , وايامهم الجميلة الغابرة , فراحوا يتبارون فيمن يكون فنه أكثر تواجدا في ميادين الحرية ومن سيكسب شرف سقوط شهيد حاملا لافتة من لافتاته في احدى الساحات.

لم يكن لهؤلاء الخطاطين والرسامين أيام ومواسم , فلا احد يهتم بهم لا صيفا ولا شتاء .. فكل العام لديهم خريف .. ولكن هذه الثورات جعلت كل أشهر السنة في عالمهم ربيع مزهر , فحتى مع هدوء العواصف , وتلاشي الثورات ستأتي بعدها منافسات الساسة والمرشحين للرئاسة , وهكذا سوف يستمر سعد الخطاطين لفترة طويلة من الزمن .

فسبحان مقلب الأحوال .. ومن يعز من يشاء ويذل من يشاء , ومن يرزق من يشاء من جيب من يشاء .

 

أسرار الموناليزا

قياسي

—————————————-

تعتبر لوحة الموناليزا Mona Lisa أو الجيوكاندا La Gioconda التي رسمها العبقري الإيطالي برنادو دي فينشي في العقد الأول من القرن الخامس عشر – من أروع اللوحات الفنية على مدى التاريخ , بل لعلها اللوحة الأكثر غرابة وغموضا وجدلا , حيث انه في كل يوم يكتشف في هذه اللوحة سرا جديدا يدل على عبقرية من رسمها وغرابة اطواره , فمن خلال عمليات التكبير لبعض أجزاء اللوحة تظهر العديد من الحروف والأرقام الخفية متناهية الصغر وضعها الرسام كرموز لا يعرف ما المقصود منها , غير أنها ربما تكون شفرات سرية لفك طلاسم هذه اللوحة المحيرة .

ولعل أبرز غرائب هذه اللوحة انه من خلال قياس المسافات بين أجزاء الوجه لكل من وجه الموناليزاء المرسومة ووجه الرسام نفسه يظهر جليا تطابق الوجهين مع بعضهما , مما قد يدل بأن هذه الفتاة المسماة ” مادونا ليزا دي أنتونيو ماريا جيرارديني ” والتي قيل بأنها زوجة لتاجر فلورنسي اسمه ” فرانشيسكو جوكوندو ” وكان صديقا لدي فينشى – قد لا يكون لهذه الشخصية من وجود , وبالتالي فليس لقصتها اي أساس من الحقيقة , وان الصورة ماهي إلا شخصية خيالية اختلقها الرسام وركبها كأنعكاس انثوي لنفسه , أو لعلها في بداية الأمر وجه لفتاة حقيقية ثم حورها للتطابق مع عظام وجهه , كنوع من جنون الإبتكار وكأنه يقول لنا ( لو كنت امراة لحملت هذه الملامح ) .

وسواء كان الأمر هذا أم ذاك فلا شك بـأن هذه اللوحة كانت لها مكانة خاصة جدا في نفس الرسام , لعل أكبر دليل على ذلك اصطحابه لها في كل مكان يذهب إليه , والمدة الطويلة التي قضاها في رسمها , إضافة إلى صب كل مهارته الفنية وعبقريته الذهنية في رسمها وكأنها لوحته الوحيدة , بل لعلها السبب الرئيس في دفعه لإبتكار تقنيات جديدة في فن الرسم لم تكن معروفة من قبل , فقلده بعدها غيره من الرسامين الذين أتوا من بعده .

هذا غير مهاراته التي تشبه المعجزة في خلط الألوان ورقته العبقرية في الموازنة بين الظل والضوء والعمق مما جعل الكثير من شخصياته المرسومه بريشته اشبه ماتكون بالصور الفوتغرافيه رغم شح المواد في زمنه , والسنين الطوال التي مرت على لوحاته منذ ان رسمها إلى الآن .

.ولأنه لايوجد بين العبقرية والجنون إلا شعرة – كما يقال – فقد جسد الرسام في هذه اللوحة روح عبقريته وجنونه , ولعل هذا ما دفع كل موهوبي العالم ومجانينه يشاركون دي فينشي هذا الجنون , فصنع كل منهم موناليزته التي تخصه.

عندما يتحول الفن إلى مجون !!

قياسي

———————————————-

قبل عدة أيام أغلقت السلطات الكويتية احد المعارض الفنية للتشكيلية الكويتية ( شروق أمين ) بحجة احتواء المعرض على لوحات فنية خليعة , وبالنظر لبعض تلك الأعمال المعروضة في معرضها  يتضح بأنها فعلا أعمال ماجنة  ليس لها علاقة بالفن والإبداع النظيف والملتزم , بل ليس من اللائق ترك ذلك المعرض مفتوحة ابوابه على مصراعيها للعامة يشاهدون تلك اللوحات الخادشة للحياء .
فلعل الفنانة قد نسيت بأنها في دولة اسلامية محافظة , وظنت بأنها في باريس أو روما حيث تنتشر التماثيل واللوحات العارية في كل مكان , وبشكل طبيعي جدا لا تثير استغراب او تذمر أحد .
ومع هذا فالفنانة لم تقتنع بالحجج التي دفعت السلطات الكويتية لهذا الإجراء , فرأت فنانتنا في هذا العمل دكتاتورية وتضييقا للحريات , وتحطيم لمواهبتها الفذة , ومحاولة دنئية لكسر ريشتها المبدعة , وأن المتسبب في ذلك في المقام الأول هم التيار الديني المتنامي في الكويت !! , أما البقية فمثل هذه اللوحات لا ضير فيها , ويمكن ان يشتريها  أحدهم لأخته أو ابنته أو حتى لأمه .
كما أعلنت عزمها الشديد واصرارها العنيد الجهاد في سبيل أيصال رأيها للناس , ورؤيتها للمجتمع الكويتي بشكل خاص والمجتمع الخليجي بشكل عام , ووقفت معها العديد من الجمعيات المتشدقة بالدفاع عن الحريات في الكويت وما أكثرها , وبعض الكتاب والفنانين التشكيليين الذين كنا نظنهم فيما مضى فنانين محترمين ولكن للأسف طلعوا اكثر تعريا من لوحات الست شروق .
وهنا يتسائل المرء ببراءة شديدة .. إذا كنت رساما وقد اعطاني الله مقدرة الرسم , هل من حقي أن أرسم شخوصي عرات بحجة أن بعض افراد المجتمع يتعرون ويمارسون الجماع والزنا واللواط  والإغتصاب ؟! .. وانني انما اصور الواقع بدقة ولا أختلق شيئا من رأسي ؟! .
هل من حقي كفنان أو أديب أو مفكر أن اطرح في مجتمعي عملا فنيا أو أديبا يرفضه المجتمع , ويتأفف ويقفرف منه ؟! .
فأي فن هذا الذي يتسبب في أن يرميني الناس بالأحذية في كل حي وشارع , ويلعنني الصغير قبل الكبير , والفاسد قبل الملتزم , وحليق اللحية قبل الملتحي ؟!
وما الفرق بين أن ارسم شخصا عاريا في احدى لوحاتي أوان اقف بنفسي عاريا تماما كتمثال وسط معرضي ؟! ..

انا متيقن بأن هذه الرسامة غير مقتنعة في قرارة نفسها بما فعلته , وهي تدرك يقينا بأنه خطأ وسوف يقابل بالرفض سواء من المجتمع الكويتي اومن السلطات الحكومية الحامية لآداب المجتمع , ولكن فنانتنا الشابة لعلها لاتبحث إلا عن الإثارة والشهرة , والتي لا تأتي عادة في عالمنا العربي والإسلامي إلا من أحد ثلاث طرق  أصبحنا نعرفها :

 اما تناول ماتحت السرة بشكل سافر كما فعلت .

أو الطعن في الدين كما فعل ويفعل غيرها كل يوم .

أو منع شيئ فيتهافت الناس عليه كما حدث للبلاك بيري في السعودية !! .

وإلا فليس من المعقول أن يخصص فنان كل لوحاته في العري , والإيحاءات الشاذة المسيئة للمجتمع وكأن المجتمع كله فاسد .
وليس معقول أن يقبل أي مجتمع النقد من شخص يرتدي قناع أكثر قبحا من الأقنعة التي اتهم مجتمعه بإرتدائها .
 فلا يصلح المجتمعات إلا انسان صالح , اما الفاسدين فلن يزيدون اي مجتمع إلا فسادا . 

الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون

قياسي

الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون

 

في العام 1973م تم إنشاء الجمعية العربية السعودية للفنون , والتي أصبحت في عام1978 م تحت مسمى ( الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون ) . ومقرها الرئيسي الرياض , وتحت مظلة ما يسمى بالرئاسة العامة لرعاية الشباب , والتي كانت هي الأخرى احدى الجهات التابعة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية .

أهداف الجمعية :

========

ورد في النظام الأساسي للجمعية بأن من أهدافها :

1-  الارتقاء بمستوى الثقافة والفنون بالمملكة.

2. رعاية الأدباء والفنانين السعوديين والعمل على رفع مستواهم الثقافي, والفني, والاجتماعي, وتأمين مستقبلهم, وتوجيههم لما يخدم مجتمعهم.

3. تبني المواهب الشابة وإتاحة الفرص أمامها لإبراز تفوقها ونبوغها في ظل الإشراف والتوجيه لتصبح حصيلتها داخل إطار ملتزم بالقيم والأصالة.

4. تمثيل المملكة في كل ما من شأنه الارتقاء بالثقافة والفنون على المستويين العربي والعالمي, لمتابعة حركتيهما والتنسيق معهما.

فروع الجمعية :

=========

ومنذ ذلك الحين وإلى الآن أستطاعت الجمعية أن تتوسع , وتفتتح لها عدة فروع  في العديد من المدن السعودية الرئيسة , حيث أصبحت الآن تضم 16 فرعا في كل من :

جدة – الأحساء –  الدمام – الطائف – أبها – القصيم – المدينة المنورة – حائل – الباحة – جازان – تبوك – نجران – الجوف – عرعر – بيشة  - الرياض .

نشاطات الجمعية :

========

بما أن الثقافة والفنون ذات تصنيفات كثيرة ومتشعبة فقد دأبت الجمعية منذ تأسيسها على توزيع مهامها على شكل ( لجان ) , كل لجنة تهتم بناحية معينة من أنواع الثقافة أو الفنون , وحاليا للجمعية خمس لجان وهي :

* لجنة الفنون المسرحية

*  لجنة الفنون التشكيلية والخط العربي

 * لجنة التراث والفنون الشعبية والموسيقية

 * لجنة التصوير الضوئي

إنجازات الجمعية :

=========

ليس لهذه الجمعية منذ تأسيسها أي انجاز ذات قيمة , ومواردها المالية تذهب سدى كرواتب لرؤساء الفروع والموظفين والنشاطات المرتجلة والمسابقات والاحتفالات الاستعراضية , الأشبه ما تكون بالأنشطة المدرسية !!.

إقتراحات :

======

1-  ان تلغى جميع فروع الجمعية . وتوفر رواتب الموظفين وايجارات المقرات وتكاليف التشغيل .

2-   انشاء معهد للتمثيل بمدينة جدة .

3-   انشاء معهد للموسيقى بمنطقة جازان

4-   انشاء معهد للخط العربي بالمدينة المنورة

5-   إنشاء مركز لرعاية الموهوبين بمنطقة الرياض

6-   انشاء مركز للتراث الشعبي بمنطقة عسير .

7-   ان يتم رعاية الفنانين والمثقفين السعوديين ذات الموارد المالية المحدودة , والذين ينتهي الحال بكثير منهم الى التسول أو العمل بأعمال مهينة حينما يتقدم بهم العمر.

8-   ان تعمل الجمعية على تكريم رواد الفنون والثقافة في المملكة وتحتفي بهم كما ينبغي .

9-   ان تقوم الجمعية بشكل دائم بالعمل على نشر البحوث والدراسات التي تهتم بالفنون والثقافة .

 

وبهذا سنرى ذات يوم ممثلين سعوديين يجيدون التمثيل على أصوله وليس مجرد مهرجين  كما هو حاصل الآن .

ومطربين ذات ثقافة فنية راقية , وليس مجرد هواة لا يفرق أحدهم بين مقام الحجاز ومقام الصبا .

وبيت دافئ تأوي إليه المواهب الواعدة , وليس ديوانية لمعارف وأصدقاء وأقارب رؤساء الفروع .

ونرى في مكتباتنا العديد من الكتب القيمة في مختلف صنوف المعرفة يعلوها شعار الجمعية , وليس كما نرى الآن كتب فنية وفلكلورية هامة على رفوف مكتباتنا لم يسمع مؤلفيها يوما بجمعية تسمى ( جمعية الثقافة والفنون ) !! .

لوحة زهرة الخشخاش

قياسي

منذ عدة ايام والعالم يقف مذهولا من سرقة واحدة من أهم اللوحات الفنية العالمية من أحد المتاحف المصرية .. وواحدة من اهم اللوحات  التي رسمها الفنان الهولندي ” فينسنت فان غوخ  “Vincent  van Gogh

وهي لوحة ( زهرة الخشاش )  Poppy Flowers والتي يقدر قيمتها ب ( 50 مليون دولار ) .

والغريب ان هذه السرقة هي الثانية من ذات المتحف .. ” متحف محمد محمود خليل ” .. حيث سرقت في العام 1977 ثم عادت مرة أخرى .. وهذا ما يدل دلالة واضحة بأن متاحفنا في العالم العربي ليست أهلا لحفظ المقتنيات الثمينة .. وان المسئولين عن الثقافة والفن في بلداننا لا يفرقون بين عمل فني أو أثر نادر وثمين وبين قطع من الحديد الخردة في احد المستودعات .. ولذا فالأولى أن يكونوا مأموري مستودعات وليس مدراء متاحف أو وزراء ثقافة وفنون .

موهبة الرسم

قياسي

لعل موهبتي الرسم والشعر هما الموهبتان الوحيدتان التي يمكن تصنيفهما بأنهما موهبتين حقيقيتين , أو فطريتين .

وأعني بذلك بأنه من المستحيل تعلمهما أو تعليمهما .

إن أية موهبة أخرى قد يتم تعلمهما وتعليمها , كالخط – أو الغناء – أو العزف الموسيقي … الخ .

وقد يبرع الشخص فيها لأنه قد يعشقها ثم يميل لها ثم يتقنها .

بينما موهبتي الشعر والرسم فمهما عشقها المرء ومال لها – لن يتقنها ما لم يكن مهيأ من الأساس لذلك , رغم أنه قد يتقن أساسياتها وقواعدها . ولكن هذا الإتقان يكون ( صناعيا ) خاو من المشاعر والأحاسيس والإبداع .

ولو تركنا الشعر جانبا لأن هذا الموضوع لا يعنيه من قريب – وركزنا على ( الرسم ) , سنجد بأن الرسام ما كان رساما إلا وفيه محفزات فطرية لذلك .

وهي ثلاثة محفزات أو فل نقل ثلاث ( قدرات ) لا يمكن لأي شخص أن يكون رساما إلا إذا كانت فيه الثلاث أو على الأقل اثنتين منها :

1- شدة الملاحظة : وهذه المقدرة نجدها في كثير من الناس ., من رسامين وغيرهم . وهذه المقدرة بالطبع ليست بسرعة البديهة كما يتصور البعض , وإنما هي ملاحظة أدق الأشياء من لمحة سريعة .

2- الذاكرة الصورية القوية : لا يكفي أن تكون شديد الملاحظة ولقط أبسط التفاصيل التي تشاهدها أمامك من لمحة سريعة , فأنت هنا كالشخص الذي يحمل بيده مجرفة كبيرة تحمل أكثر مما يحمله الشخص الآخر بيده , بيد أن هذه المجرفة إن كانت مخرمة كالغربال فما الفائدة منها !! فما جمعته فيها من غرفة واحدة وبسرعة فائقه سوف يتبعثر بسرعة أيضا .

وما هذه المجرفة في الحقيقة إلا ( الذاكرة ) , فإن كانت ذاكرتك قوية تحتفظ بأدق التفاصيل ( الصورية ) , مع مقدرة على الملاحظة السريعة والقوية – فأنت هنا مخلوق مهيأ للرسم أو لأي عمل خلاق يعتمد على هاتين المقدرتين . ولا ينقصك الآن إلا الضلع الثالث للمثلث , فما هو الضلع الثالث المكمل لهذه الموهبة ؟! .

3- اليد المترجمة : الضلع الثالث ( اليد المترجمة ) , وقد سميتها بهذا المسمى لأنها بالفعل بمثابة المترجم لما يتفاعل في صدورنا من مشاعر وأحاسيس وصور وخيالات , فإذا كان فم الشاعر ولسانه هما المترجمان لمشاعره , فيد الرسام تترجم مشاعره وأحاسيسه بنفس الطريقة . ولكن ليس ( سماعا ) وإنما ( نظرا ) .

ولكن هل كل الأيادي قادرة على ذلك ؟!

بالطبع لا .. ولو كانت كل يد قادرة على القيام بهذا الأمر لكان معظم الناس رسامين .

إن كل شخص له مقدرة معينة على ضبط بنانه والتحكم العصبي بها , ولذا فالشخص الأكثر تحكما هو الأكثر مقدرة ليس على الرسم وإنما على قدرات مختلفة تعتمد على الدقة وخفة اليد , ومنها عازفي الآلات الموسيقية والجراحين وغيرهم .

بل حتى مهندسي الآلات الدقيقة لابد من تمتعهم بهذه الصفة أو المقدرة , وكلنا قد شاهدنا مصلحي الساعات الدقيقة وكيف يلتقطون بأيديهم قطع في منتهى الصغر ويضعونها في أماكنها الصحيحة بسهولة وبراعة فائقة .

اذا حتى يكون الرسام رساما لابد أن يكون أيضا ذات مقدرة فائقة على التحكم في أعصابه , وليس فقط بيديه لأن الرسام قد يرسم بفمه أو قدمه وليس شرط أن يرسم بيديه .

وحتى يعرف الشخص مدى تحكمه في أعصابه – فأسهل الأمور أن يرسم على ورقة خطوطا مستقيمة تحت بعضها , و عندها ينظر إلى تلك الخطوط , فكلما كانت الخطوط أكثر توازيا كلما كان هذا الشخص أوفر حظا في مجال الرسم , وأكثر مقدرة على التحكم وضبط أعصابة , ويديه ستكونان دقيقتين في الرسم , وإن كانت تلك الخطوط متباعدة ومشوشة فهذا يعني بأن هذا الشخص يعاني من ضعف في التحكم في أعاصبه قد يكون ذلك معيق له في اقتحام عالم الفن التشكيلي أو الرسم .

نلاحظ الآن بأن موهبة الرسم تعتمد على ثلاثة أشياء في جسم الإنسان :

1- العقل : كمحلل للصور التي تشاهدها والخيالات التي تتخيلها . ثم يشكلها بالطريقة التي يراها مناسبة .

2- الذاكرة : كمخزن لتلك الصور والأشكال والرموز. سواء الخام منها . او المعالجة بواسطته .

3- الأعصاب : القادرة على نقل تلك الصور في الذاكرة أو الخيال إلى أرض الواقع بواسطة أي جزء مناسب من أطراف الإنسان .

الزخرفة الإسلامية

قياسي

الكثير من الناس وحتى من مصممين محترفين لا يفرقون بين الزخارف الإسلامية وغيرها من زخارف الأمم الأخرى , بل إننا للأسف لنجد مواقع إسلامية ودينية مليئة بالزخارف الرومانية والصينية وغيرها طرزت بها تلك المواقع على أنها زخارف إسلامية لتعطيها طابع ديني أصيل , فأعطت هذه اللمسات التصميمية تلك المواقع وعلى عكس المقصود – طابع مختلف تماما عن المقصود .

ولعل ما خدع هؤلاء المصممين بهوية هذه الزخارف ان معظم الفرش الإستايلات وملحقات برامج التصميم والمعروضة على النت على أنها زخارف إسلامية ماهي في الواقع إلا زخارف رمانية أو هندية أو صينية أو غير ذلك , وحينما نبحث عن زخارف إسلامية حقيقية فإننا للأسف لا نجد إلا القليل جدا منها على النت , وغالبيتها معدة بطرق غير احترافية لا تصلح في أحيان كثيرة للاستخدام في التصاميم الجيدة .

من هنا فأنا انصح كل مصمم بأن يطلع على بعض المؤلفات التي تتحدث عن الزخرفة بشكل عام والزخرفة الإسلامية على وجه الخصوص ليعرف على الأقل الخطوط العريضة لكل نوع منها .

فهناك أحيانا تشابه كبير بينها , غير أن لكل منها هوية خاصة يمكن تمييزها بسهولة لمن له بعض الإطلاع على تاريخ الزخرفة ومراحل تطورها .

وهذا التشابه الحاد أحيانا ليس بالغريب إذا ما علمنا بأن زخرفة أية امة من الأمم إنما جاءت كتطور أو تحوير لزخرفة اقدم , وكل أمة اتخذت في زخارفها نمطا معينا يتلاءم مع هويتها وتراثها , والزخرفة الإسلامية رغم أنها أجمل الزخارف التي عرفت على مدى التاريخ – إلا أنها لم تولد من العدم , وإنما اقتبست من كل امة سبقتها بعض ما لديها من الأنماط الزخرفية , ثم هذبت هذه الأنماط وطورت فيها حتى أضحت ذات شخصية مستقلة تماما كونت بعد ذلك ما نراه الآن من خطوط وانحناءات بديعة هي أصدق مثال على براعة الإنسان المسلم وعبقريته وذوقه الرفيع .

ومن الخطأ بطبيعة الحال تسمية مثل هذه الزخارف بـ ( الزخارف العربية ) كما جرت عليه العادة من قبل بعض المختصين والمستشرقين الغربيين , فالزخرفة الإسلامية ليست ذات هوية عربية بقدر ماهي هوية عالمية ذات طابع اسلامي , ساهم فيها الكثير من عباقرة الفن على مدى قرون , ومن مختلف الأمم , وخاصة الفرس والمغول الذين انطمست حضارتهم وأكتسوا  بثوب حضارة جديدة  هي ”  الحضارة الإسلامية ” .

________________________

____________________

___________________

الفانوس السحري .. ذلك الفنان المجهول

قياسي

من أهم الأجهزة المساعدة التي يعتمد عليها معظم الخطاطين والرسامين المحترفين  أصحاب الورش الثابتة – ما يسمى ب ( الفانوس السحري ) أو ( البروجكتر ) Projector, وهذا الجهاز السحري في الحقيقة نستطيع أن نطلق عليه ( الفنان المجهول ) أ و ( المبدع الصغير ) الذي يقف خلف انجاز الكثير من الأعمال التي يقوم بعملها [الخط - رسامين] , وصاحب الفضل الأكبر في خروجها بالشكل والدقة اللازمين .

فما هو هذا الجهاز وطريقة عمله ؟

ان هذا الجهاز الذي يعرفه الكثير من الناس من جانبه الإيضاحي والتعليمي , ويجهله الكثير من الناس في النواحي الأخرى – له عدة أشكال , غير أن أكثرها شهرة واستخداما ذات شكل مقارب للشكل الموضح في الصورة في الأسفل , وهو عبارة عن جهاز كهربائي مزود بمصباح إضاءة قوية داخله , ومرآة عاكسة , وعدسة مكبرة في فوهته من الأمام . ولوحة من الزجاج الشفاف في الجانب العلوي منه , المرآة مهمتها عكس الصورة أو الشكل الذي يوضع فوق اللوحة الزجاجية الشفافة فوق سطح الجهاز , أما مصباح الإضاءة فهو ينقل الصورة عبر العدسة المكبرة إلى الأمام على أي سطح مستوي , وكلما كان ذلك السطح الذي يقابل الجهاز مستويا وناصع البياض كلما كانت الصورة المنعكسة عليه أكثر وضوحا , وهذا بالطبع لابد أن يتم في مكان مظلم كلما كان أكثر ظلمة بان الشكل بصورة أفضل .

انظر لهذا الشكل :

1-   هنا لوحة الزجاج الشفاف الذي توضع فوقها الصورة مقلوبة ,

2-    هذا غطاء الصندوق , لابد أن يكون مغلقا حتى تظهر الصورة بشكل أفضل  .

3-   هنا زر فتح وإغلاق الجهاز بعد وصله بتيار كهربائي .

4-   هنا فوهة الجهاز التي تنطلق منها الصورة مكبرة , وفوهة العدسة عبارة عن عجلة متحركة للداخل والخارج , حتى يتم وزن العدسة تبعا للمسافة التي تفصل الجهاز عن الجدار الذي سوف تنعكس عليه الصورة , وذلك لتظهر الصورة بالوضوح الكافي .

مهمة هذا الجهاز تكمن في انه يمكن الرسام من رسم أي شكل صغير إلى شكل أكبر , حيث يقوم الجهاز بتكبير الشكل حوالي 100 مرة , وبهذا نستطيع أن نرسم شكلا لا يتعدى مقياسه 10سم , إلى شكل أكبر يصل إلى 100 سم .

وهكذا يسهل علينا رسم الأشكال المعقدة والدقيقة التي تقتضي دقة كبيرة وجهد شاق من خلال تحديد الشكل المراد رسمه ووضع الخطوط الرئيسة عليه على اللوح المراد الرسم عليه مباشرة .

ولعل أكثر الأشكال تعقيدا التي يسهل هذا الجهاز عملها إلى حد كبير – هي الخرائط الجغرافية , فما من خارطة إلا ولها مقياس رسم معين , ولابد أن تظهر بالشكل الواقعي لها وكل عنصر من عناصرها في المكان الصحيح .

انظر لهذه الخارطة مثلا :


فحتى نرسمها بالدقة اللازمة ودون هذا الجهاز فلابد أن نقوم بعمل ما يسمى ب ( شبكة الرسم ) حسب مقياس معين , ثم نتجه للوح الذي نريد الرسم عليه ونضع عليه شبكة أخرى ذات مقاس أكبر , ( كهذا الشكل )


ثم نبدأ بعد ذلك بتحديد الشكل المراد رسمه بالاستعانة بتلك الشبكة , وهذا بالطبع يستغرق جهدا ووقتا كبيرين .

ولذا فهذا الجهاز كما يتضح يختصر الوقت والجهد إلى حد كبير , وتخرج الأعمال المنجزة بمساعدته في تحديد معالمها الرئيسة – أكثر دقة وخلوا من الأخطاء والشوائب .

وبالطبع فالجهاز السالف الذكر هو النوع البدائي للبروجكترات , وما يسمى ب ( البروجكتر الكهربائي ) , أما البروجكتر الحديث ( الالكتروني ) فهو أكثر عملية وأكثر تطورا , وفيه الكثير من المميزات والإضافات , فبالإمكان أن توضع فيه ما يسمى  ب( الشرائح البلاستيكية المصغرة ) , والأكثر حداثة من هذا الجهاز لا يحتاج حتى إلى الشرائح , وإنما يمكن ربطه مباشرة بأجهزة الحاسوب , أو يستقبل البيانات من خلال منفذ USB من ذاكرة خارجية , كما يوجد فيه ذاكرة داخلية يمكن أن تخزن فيه آلاف الصور والأشكال التي يحتاجها الرسام بصورة دائمة , مما يغنيه عن البحث عن الشكل المناسب والاحتفاظ بها ورقيا هنا أو هناك .

وبالطبع فقد أصبح حجم هذا الجهاز أقل بكثير مما سبق لدرجة أن بعضها لا يتعدى حجم راحة اليد , أو بنفس حجم جهاز الموبايل .

غير أن أسعارها مرتفعة يتجاوز بعضها 1000 دولار .


ولذا فمعظم الورش الفنية تكتفي بالأنواع القديمة رخيصة الثمن فهي تؤدي نفس الغرض , ومن جانب آخر فأي رسام لا يحتاج منها إلا لتحديد الشكل العام للشكل المراد رسمه , والباقي سيتولى هو المهمة حسب خبرته ومهاترته التي لا تحتاج من حيث الأساس لأي من هذه الأجهزة إلا من حيث اختصار الوقت والجهد .

فن الخط العربي

قياسي

لا يعتبر الخط العربي من أجمل خطوط العالم فحسب وإنما هو الأجمل دون منازع , فهذا الخط البديع باختلاف أنواعه وأشكاله قد بهر كل من شاهده حتى وإن لم يكن هذا المشاهد يعرف كلمة عربية واحدة , لذا فلا غرابة أن يصبح الخط العربي من الفنون الإنسانية الراقية التي يهتم بها ويحافظ عليها أي شخص متذوق للفن على امتداد الكرة الأرضية , وليس من الغرابة كذلك – أن تجد شخصا في أي صقع من العالم ومن أي ديانة يعلق في ساحة بيته أو مكتبه لوحة خطية مزخرفة باللغة العربية , فقد تحول هذا الخط من وسيلة للتدوين والتواصل بين البشر, إلى فن لا يحده اقليم أو يخضع لمفاهيم الانتماءات العرقية والشعوبية والدينية .

وبالطبع فما نشاهده الآن من خطوط مختلفة وتراكيب متنوعة للخط العربي لم يأت إلا بعد تطور مضطرد لهذا النوع من الفنون , ونمى وصقل على أيدي الكثير من الخطاطين العرب والمسلمين البارعين فيه وعبر عصور مختلفة , فأصبح في نهاية المطاف بهذا الشكل الأخاذ , والغاية في الإبداع والإتقان والقواعد المحكمة .

فقد عرف الخط العربي الكثير ممن نبغوا في كتابته , ولم يكن العرب وحدهم من كان لهم الفضل في وصول الخط العربي إلى هذه القمة من الإبداع والسمو , وإنما الفضل يعود لهم ولغيرهم من الأعراق الأخرى الذين ساهموا بقوة في إيصاله لهذه الدرجة من الإتقان والبراعة , ولذا فلا ينبغي أن نقول عنه فنا عربيا , وإنما هو فن إسلامي ارتبط بالزخرفة الإسلامية ارتباطا وثيقا و وساهم في الإبداع فيهما الكثير من المسلمين من مختلف الشعوب والأعراق , يدفعهم لذلك العاطفة الدينية الإسلامية وحب الانتماء لهذا الدين العظيم الذي لم يفرق بين عربي وأعجمي , و كذا الرعاية القصوى لكتاب الله الذي نزل وسطر بالغة العربية الخالدة.


فجعلوا من تلك الآيات القرآنية المحكمة تحف فنية مخطوطة , غاية في الجمال والزخرفة والدقة . كان لبعضها الفضل في دخول أمم إلى هذا الدين منجذبين له من هذا الباب الذي يلامس المشاعر الإنسانية والذوق الرفيع حتى وإن لم يعرفوا ما تحوي تلك الكتابات الصامتة , فكل نفس سوية دائما ما تميل لكل شيء جميل .

وبما ان الناس يختلفون في ميولهم ويتباينون في أذواقهم , فإنك لترى كل ناحية من العالم الإسلامي الشاسع قد مال أهلها إلى خط ما من الخطوط العربية , فأهل فارس والعراق تراهم أكثر ميلا إلى الخط الكوفي وخط الثلث , بينما أهل المغرب العربي يميلون إلى الخط الأندلسي ويرافقه الخط الكوفي , وفي باكستان والهند وما جاورها من بلاد الإسلام فالخط الفارسي هو السائد عندهم , وفي مصر نرى خطي النسخ والرقعة يكتسح كل الخطوط , ودول الخليج العربي تجدهم أكثر عشقا للخط الديواني من أي خط آخر .

وهذا التنوع في الأذواق والميول قد أثرى الخط العربي وساهم كثيرا في تطوره , حيث اشتقت خطوط متنوعة من كل خط , فالثلث ما هو إلا صورة متطورة من خط النسخ , والخط الديواني والرقعة توأمان ليس بينهما إلا اختلاف بسيط في الأساسيات , والخط الأندلسي مشتق من الخط الكوفي .

كما أن هذا الاختلاف بين جهة وأخرى من أصقاع العالم الإسلامي في استخدام الخطوط – قد جعل كل ناحية تبرع أكثر من غيرها في خط من الخطوط , وتتولى مهمة تطويره  والإبداع فيه , لذا فأنت لا تستطيع أن تجاري باكساني في الخط الفارسي , كما لا تستطيع أن تقول أنك ابرع من خطاط تركي في الخط الديواني , ولا ايراني في خط الثلث .

وكما أسلفت فلم يعد الخط العربي مجرد خط كأي خط في العالم , فقد أضحى ضرب من الفنون التشكيلية , ودخل بقوة في هذا المذمار . ولعل القرن الماضي هو العصر الذهبي للخط العربي حيث بلغ القمة في الاعتناء والتنافس بين نخبة من أكثر الخطاطين براعة واتقانا وموهبة , جمعوا بين براعة الكتابة والحس الفني التشكيلي , فكأنهم يكتبون بريشة رسم , ويرسمون بقلم خط , فخرجت مئات المخطوطات التشكيلية التي روض فيها الحرف العربي ببراعة ليشكل جمل وعبارات ذات أشكال فريدة ومتميزة , فلم تعد القوالب الهندسية والاعتيادية من دوائر , ومربعات , ومثلثات – تكفي لكبح جماح فرسان الخط العربي وإنما تجاوزا ذلك ليرسموا لنا من خلال الحرف العربي أشكال أخرى حرة ستبقى مدى الدهر تحف فنية تحكي ما بلغوه من عبقرية وبراعة , ومدى النجاح الذي حققوه بدمج الحرف واللون والريشة والقلم .


حتى لا يكون عملك ( بيضة ديك ) !! .

قياسي

من الشعراء من يشتهر بقصيدة واحدة فلا يعرف إلا بها …

ومن المطربين من يشتهر بأغنية واحدة فتصبح ملازمة لاسمه …

ومن الفنانين التشكيليين من يشتهر بلوحة تشكيلية فتصبح عنوانا له , وهو عنوان لها .

هذا ليس بغريب .. فهناك جيد وأجود .. ورائع وأروع .. وهناك أيضا أذواق للناس من الصعب على الموهوب أو المبدع أن يرضيها جميعا أو الوصول إلى رغباتها ويوافق ميولها .

المشكلة هنا بأن بعض المبدعين حينما يكون أول ما يقدمه هو ما أعجب الناس وصفقوا له واحتفوا به .. فهنا يكون هذا المبدع قد قفز إلى القمة من خطوة واحدة .. وهنا يصبح عليه أن يحافظ على تلك القمة , والمتلقي لن يرضى إلا إذا قدم هذا الشخص أروع مما قدم سابقا .. أو على الأقل يوازيه في الجودة .

أما إن سقط بتقديمه ما هو أقل جودة وتوالى ذلك عدة مرات , وطال بالناس الانتظار – فحتما سيسقط هذا العلم من قمته سقوطا مدويا قد تكون تلك السقطة هي قاصمة الظهر .

وهنا تصبح هذه الشهرة وهذا النجاح الباهر المفاجئ في كثير من الأحيان – وبالا على المبدع وتحمله حملا ثقيلا لم يكن يتوقعه . وذلك بعكس الترقي المتدرج الذي لا يأتي إلا وقد اكتسب هذا الشخص الثقة الكافية بالنفس والخبرة الجيدة التي تمكنه من معرفة أذواق الناس وميولهم وسر إعجابهم , والطرق المثلى للتعامل معهم .

لذا ليس من الغريب بأن يكون المبدعين من هذا النوع سريعي الانطفاء , وأن تكون أعمالهم الأولى هي ما بقيت عالقة في أذهان الناس عنهم .

إذا فهذه الإعمال اليتيمة أضحت ( كبيضة الديك ) التي عادة ما تأتي يتيمة ولا سابق ولا حق لها .

وفي مجال التصميم قد نجد مصمم وفق في تصميم إلى جهة مشهورة أو هامة جدا , فنجح ذلك التصميم نجاح باهر لتميزه وجماله , أو حتى لفرضه على المتلقي من تلك الجهة وهو خال من كل لمسة إبداع .

ثم نجد هذا المصمم يتسرع في استغلال هذه الشهرة والدعاية القوية التي اكتسبها باقتحام ذلك المجال الذي ابدع فيه في تصميمه الأول , فيتهافت الناس عليه لعلهم يحضون بتصاميم رائعة كتصميمه الأول , بيد انه يخذلهم حينما تكون تصاميمه اللاحقة متواضعة جدا .

وهنا يتحطم هذا الشخص ويفقد ثقته بنفسه , وخاصة انه قد يصمم أو ينجز عمل فني يراه أفضل من سابقه مما يجعله يكره عمله ويبتعد عن موهبته .

بيد أنه لو كان ذو عزم وإصرار لأستمر مهما كانت تصاميمه متواضعة في أعين الناس , إذ قد ينجز عملا يراه تافها أو متواضعا فيجعله المتلقي أجمل وأروع مما سبق , فأذواق الناس تختلف من شخص لأخر , وما قد تراه جميلا قد يراه الآخر قبيحا , وما تراه قمة في البساطة قد يراه الغير قمة في الإبداع .

إذا استمر وستجد بأنك ذات يوم بلغت القمة من دون أن تدري أو تظن بأنك ستصلها بهذه السرعة , والمداومة على أي عمل يكسب المرء الخبرة والتطور , فكم من تصميم أو عمل فني صممناه بالأمس فظننا بأننا لن نتفوق عليه يوما , فأصبح الآن بدايات نسخر منها ومن بساطتها .

كيف تحصل على شعارك المناسب بأقصر الطرق

قياسي

من المعروف بأن العرب هم أقل الأمم اهتماما بالشعارات أو العلامات التجارية ….

ولذا فلا غرابة إن وجدت حتى التجار ورجال الاقتصاد العرب لا يفرق أحدهم بين جودة شعار وآخر , بل قد تجد العديد من الشركات والمصانع وغيرها ليس لديها علامة تجارية تخصها رغم نشوءها قبل عقود طويلة ..

والبعض الآخر يتنقل بين علامة وأخرى مما يفقد شركته العريقة عراقتها فتصبح كالذي يجري في مذمار فكلما اقترب من النهاية عاد أدراجه ليبدأ من جديد .. فأنهك نفسه .. واستنفد جهده في غير فائدة .

واصدق مثال على ذلك شركة الاتصالات السعودية المصابة بنرجسية الشعارات .

ولذا فالعرب دائما يبحث أحدهم عن الشعار ( المناسب ) وليس الشعار ( الأنسب ) .. والفرق بينهما بأن الأول هو ما يتلاءم مع ذوق الشخص نفسه صاحب المنشأة , أما الثاني ( الأنسب ) فهو ما يتلاءم مع المنشأة نفسها ونشاطها والزمن الذي صمم فيه الشعار .

من هنا فالطريقة المثلى للحصول على شعار مناسب ليس في التعاقد مع مصمم محترف .. أو مكتب تصميم مشهور .. أو مؤسسة متخصصة في تصميم الشعارات قد تطلب مبالغ طائلة ثمنا لشعارها الذي صممته .. وإنما الإعلان عن مسابقة لتصميم شعار في إحدى الصحف أو مواقع النت المتخصصة , فقد يجد الشخص الشعار الذي يروق له بأقل التكاليف .. ومن مصمم مبتدئ أو فنان بسيط .. أو رسام هاوٍ قد يكون تصميمه أفضل من تصميم خرج من ارقي مؤسسات تصميم الشعارات .

إن من يتأمل في لافتات المحلات التجارية الصغيرة في بعض المدن – ليجد لبعضها شعارات غاية في الجمال والتميز .. وبلا شك بأن مثل تلك الشعارات إنما صممها مجرد هواة وليسو محترفي تصميم .

شعار شركة زين للاتصالات

قياسي

شركة زين للاتصالات واحدة من أضخم الشركات العربية العاملة في مجال تقنية الاتصال الهاتفي .

zain

هذه الشركة العملاقة كان ينبغي أن يكون لها شعارا يتلاءم ليس فقط مع نشاطها الذي تعمل فيه ولكن أيضا يكون لائقا بها , أو على الأقل لا يكون ذات إيحاءات سلبية عكس ما كان ينبغي أن يكون .

وبصرف النظر عن كون هذا الشعار مسروقا أم لا – كما يشاع – فهو من وجهة نظري لا يستحق السرقة … فليس فيه أي ابتكار أو تميز يدفع أحد إلى سرقته .

والآن دعونا نحلل الشعار من ناحية
@ الشكل العام
@ الألــوان
@ الإيحــاءات


الشكـــــــــــــل :

========

الشعار عبارة عن دوامة متقطعة متداخلة الألوان
يعتبر من ناحية التصنيف قريب من الشعارات ( المتماهية ) .
والشعارات المتماهية هي الشعارات التي لا تعبر عن أي شيء , ومتداخلة الألوان إلى درجة الذوبان .

مثل هذه الشعارات ذات سلبيات جمة , من أبرزها عدم القدرة على فرز الألوان بدقة حين إعادة تصميم الشعار , وتجعل الشركة تعتمد على التصميم الأساس بصورة دائمة .
اما العملاء التجاريون فسيجدون عناء في الحصول على شعار الشركة بوضوح ودقة كافيين لإستخدامه في مطبوعاتهم ومنشوراتهم وحتى في لافتات محلاتهم .
لذا فأنت تجد معظم عملاء الشركة والموزعين يضعون شعارات غير واضحة , والبعض الآخر يضع شعارات اعيد تصميمها إلى درجة بدا الشعار مختلفا عن الشعار الأصلي لدرجة كبيرة .
قد تظن الشركة إن الشعار بسيطا كما يتماشى مع الشعارات الحديثة عالميا .. وانها تواكب العصر , والحقيقة بأن الشعار معقدا ومتخلفا عن العصر .
فالشعار البسيط هو ما يستطيع أي خطاط أو فنان أو مصمم اعادة رسمه تماما كما صمم في الأساس , وهو ما تثبت خطوطه وألوانه في الذهن بسهوله .

الألــــــــــــوان :

========

الألوان المستخدمة في تصميم الشعار ثلاثة ألوان
الأسود
الأخضر الزيتي
البنفسجي الغامق

وهذه الأوان الثلاثة من ناحية نفسية هي من الألوان الكئيبة التي كما يقولون ( تسد النفس ) .. أي بعكس مسمى الشركة الذي يدل على الجمال والموافقة .
ولعل اختيار هذه الألوان جاء عشوائيا إذ ليس لمجال تقنية المعلومات ألوان محددة يرتكز عليها . أو قد تكون تعبر عن الفضاء الذي هو متاهة سوداء بعض الألوان التي تغلب عليه هي الألوان المستخدمة في الشعار .

مثل هذه الألوان لابد أن تدخل في منشورات الشركة واعلاناتها سواء كانت ثابتة أو أو متحركة , وسواء كانت تلفزيونية أو غير ذلك … وبالطبع فالمجال محدود للمصمم ليحاول أن يجعل منتج الشركة جذابا في ظل هذه الأوان الخالية من الجاذبية .
شعار الاتصالات السعودية الجديد

atc

تنطبق عليه كل السلبيات أعلاه ماعدا الأوان .. حيث انها الوان مشرقة ولذا فهي جذابة وجميلة , وفي نفس الوقت تعطي لمصممي الإعلانات مجالات رحبة للإبداع والابتكار .

انظر لموقعي الشركتين على النت .. ولاحظ تفوق موقع شركة الإتصالات السعودية .. وذلك نتيجة لأن الشركة اتخذت الوانا ساعدت مصمم موقعها

في اظهاره بصورة جيدة .

الإيحــــاءات :

========

كنت أتمنى مادام هذا الشعار فاشل شكلا أن لا يكون فاشل من ناحية المضمون , أي يكون فيه ولو إيحاء بسيط بنشاط الشركة , أو الاتصالات .. أو حتى في المسمى سواء كان بالخط العربي أو الإنجليزي .
فهذه الداوامة المتقطعة التي لا معنى لها لن يجد فيها المرء من إيحاء إلا سوء إتصالات الشركة وتقطع خدمة اتصالاتها كما تلك الدوامة متقطعة , حتى وإن كانت الشركة مشهود لها بتقدم وجودة خدامتها .

مجرمون فوق القانون

قياسي

mj

يوجد على مستوى العالم ما يزيد على مليار شعارlogo .. هذا الكم الهائل من العلامات التجارية والرموز والشعارات – معظمها منشور عبر شبكات النت , وبإمكان أي شخص الوصول لها والإطلاع عليها .

ملايين أخرى غير منشورة .. وملايين أخرى انتهى العمل بها باختفاء الجهات أو الأنشطة التي كانت تعبر عنها أو تحملها .

مصمم الشعارات إن لم يكن على قدر كبير من النزاهة والأمانة بإمكانه اقتباس أو حتى سرقة أي شعار من أي زاوية من زوايا هذا العالم الفسيح .. وإن كان أكثر خبثا وأكثر اقتناعا قد يكتفي بالاقتباس فقط . وإن كان وجهه لا يحوي نقطة من الحياء ستجده يتفاخر بتصميم ذلك الشعار في كل مناسبة , وبالطبع فهو لم يفعل ذلك إلا تلبية لطلب جهة ما قد تكون مهمة , أو لغرض بيعه بأغلى الأثمان . وقد تمضي أعوام وأعوام دون أن تكتشف تلك السرقة , بل قد لا تكتشف مطلقا . وحتى لو اكتشفت بعد سنين فمن يحاسب ؟ فقد يكون موظفا في مؤسسة ما وتقاعد منها أو تركها . أو كان يعمل لحسابه الخاص في مكان معلوم ثم هجره واختفى .
وحتى لو اكتشفت سرقته بعد زمن يسير .. ووجد بشحمه ولحمه , فالأمر لا يعد كونه مجرد توارد أفكار أو تشابه خطوط وألوان كما تتشابه سحنات البشر !!.

إذا من السهل التنصل تماما من هذه الجريمة .. وما أصعب معاقبة هذا المجرم حيث لا أدلة قاطعة تدينه ولا معايير يمكن تطبيقها أو الاعتماد عليها .

وهنا يبقى هذا المجرم حرا طليقا رافعا هامته دون أن يستطيع أحد لمسه لأنه الوحيد في هذه المعمورة من يقف بشموخ فوق القانون .

السرقات العلمية من السهل اكتشافها وإدانة مرتكبها .
السرقات الفنية كذلك واضحة جلية .
السرقات الأدبية نفس الشيء .

الشعار رمز محدود ليس كنص أو قصيدة أو معادلة رياضية أو كيمائية من السهل دراسة معالمها أو البحث عنها عبر وسائل البحث . أو فهرستها حسب صفات أو معالم معينة .

فالشعار كشخص ضائع ليس له أسم فكيف تبحث عنه ؟
لو ارتبت في نسب قصيدة أو قصة لشخص – كتبت عبارة منها أو جملة عبر محركات البحث أو دور النشر والمكتبات حتى تجد شبيها أو مطابقا لها . أما الشعار فهو يحمل اسم المنشأة التي صمم لها ويتلاشى خلف مسماها , من هنا ندرك بأنه لا يمكن العثور على شعار مسروق إلا بالصدفة المحضة فقط .

وهذا ما شجع ويشجع ضعفاء النفوس من المصممين على سرقة الشعارات , ومن المؤسف بأن معظم ضحايا هؤلاء اللصوص هم عرب أو شركات وجهات عربية مرموقة ومنتفخة ماليا لا ترضى أن يصمم شعاراتها إلا أجانب وبأغلى التكاليف . ومن المضحك بأنها تتفاخر بشعاراتها وتقيم الحفلات الباذخة لتدشينها بعد أن دفعت مقابلها الملايين , ولم تدر تلك الجهات بأن شعارها ( الفلتة ) هو في الأساس لبقالة في أقاصي الصين أو التقط من على واجهة متجر في إحدى ضواحي الهند النائية .

سبع نصائح تجعلك مصمما مبدعا

قياسي

1- صدق الموهوبة : ليس كل الناس موهوبين , وليس كل الموهوبين بدرجة واحدة من الموهبة . الموهبة هبة إلاهية يمنحها الله لمن يشاء لا يمكن تعليمها ولاتعلمها ولكنها تكون مزروعة في الشخص من الأساس على شكل بذرة , يمكن تنميتها وصقلها لتوصل صاحبها إلى قمة الإبداع في مجاله , أو يمكن تجاهلها فتبقى هامدة مدى الحياة .

2- التقليد والتعلم : يبدأ الإنسان في أي مجال مقلدا لغيره ممن سبقوه .. ثم لا يلبث المبدع أن يتخذ له طريقا مستقلا يسير فيه .
الصناعات المتقدمة للدول المتطورة بدأت مقلدة لمثيلاتها التي كانت أكثر تطورا منها . أمريكا – على سبيل المثال – بدأت مقلدة للصناعات الألمانية التي كانت في وقت من الأوقات في أوج ازدهارها. ثم لم تلبث الصناعات الأمريكية أن أصبحت سيدة العالم .
اليابان أيضا بدأت مقلدة للصناعات الأمريكية .. ثم تفوقت عليها الآن .

هكذا هي الحياة .. والوصول إلى القمة سهل ولكن المحافظة عليها صعب ومكلف .

في مجال التصميم – يبدأ الإنسان مقلدا لمن سبقه من المصممين , ومحاكيا للبارعين في هذا المجال محاولا اللحاق بهم . ثم لا يلبث المصمم الموهوب أن يتخذ له خطا مستقلا ويبدأ في الابتكار والتميز .

فحتى تصل يوما إلى درجة الاحتراف والإبداع ليس عيبا أن تقلد غيرك , ولا أن تتعلم ممن سبقوك . ولا أن تستفيد من تجارب الآخرين … ولكن لابد من الخروج يوما من عباءة التقليد .. وأن تحاول بنفسك أن تأتي بشيء جديد .

إن الأمر أشبه ما يكون بمن يتبنى طفلا ليس من صلبه .. فهما كان هذا الطفل جميلا أو ذكيا فهو ليس ولده . ولن ينسب له .. ولكن ولده الذي من صلبه حتى لو كان أقل بكثير من رفيقه المتبني قد يجد فيه الأب الكثير من القناعة , ويربيه تربية حسنة ليصل يوما إلى مستوى أقرانه من الأطفال الأفضل . ثم يفتخر به ذات يوم حينما يقال هذا فلان ابن فلان .

4- تنمية القدرات ومواكبة الزمن : كما أن الطبيب يحتاج إلى مواكبة العلم ليعرف كل جديد في مجال الطب والعقارات ووسائل التشخيص وغيرها … فالمصمم أيضا يحتاج إلى مواكبة العصر وتكنلوجيا التصميم من برامج ووسائل وحتى ما يعرف بموضة التصميم . لذا لابد للمصمم أن يكون على إطلاع دائم بتجارب غيره وكل جديد في هذا المجال , فتجاهله لهذا الأمر يجعله يجد نفسه ذات يوم قد تخلف عن الركب كثيرا لدرجة يصعب عليه حينها اللحاق بهم .


3- اعتمد على موهبتك فقط : المصمم الموهوب والبارع حتى لو صمم بيده فقط دون الاعتماد على أي برنامج فلن يقلل ذلك من قيمة تصميمه .
رسامي الكاريكاتير معظمهم لا يعتمدون على أي برامج لإخراج تصاميمهم , وبعضهم لا يجيد التعامل معها أصلا . ومع ذلك فهم فنانون ومصممون يعتبرون في القمة . بيد أن اعتماد بعضهم على برامج التصميم يسهل مهامهم , ويضفي على تصاميمهم لمسات جميلة تزيدها قيمة وجمالا .
استغل برامج التصميم لإيصال تصميمك لقمة الجمال والإبداع , ولكن لا تعتمد عليها كليا . فما هي إلا كالماكياج للمرأة قد يزيد المرأة الجميلة جمالا . ولكنه عند غسله عن المراة الغير جميله يجردها من كل صفة كانت عليها .
الفلاتر – والفرش – الإستايلات … الخ . مجرد رتوش تتغير وتتطور كل يوم
بينما التصميم الأصيل لا يتغير . فلا تجعل تصميمك يموت مع تطور برامج التصميم وإضافاتها .

4- دع الكبر جانبا : لا يقتل المواهب مثل الكبر والخيلاء .. فحينما يدخل الغرور إلى نفسك فأنت حتما تظن بأنك في القمة .. لذا لن تتحرك من مكانك . عندها لا يلبث الآخرون أن يتجاوزوك وأنت ما زلت جامدا تتغنى على أمجاد الماضي وأطلال قد درست إن كنت مبدعا ذات يوم .
اما ان كنت في بداياتك فتلك مصيبة .
انصت لنقد الآخرين زملاحظاتهم بتواضع ولا تخجل من أخطاءك وتكابر …
اجعل من نفسك تلميذا ولا تجعل نفسك استاذا حتى لو كنت كذلك . إن الشخص الذي يبقى طوال عمره تلميذا يعني بأنه يتعلم باستمرار .. فذلك خير من أن يكون عالما ولا يتعلم . إن العلم في كل شيء ليس له حدود , لذا كن دوما طالب علم , ودع الناس يقولون عنك ما شاءوا . فأعمالك ستشهد لك أو عليك . والإبداعات الحقيقية هي من تتكلم عن نفسها . ولا يصح إلا الصحيح في نهاية المطاف .

5- كما أخذت لابد أن تعطي : لاشك أنك قد احتجت إلى غيرك في بداية مشوارك في عالم التصميم , ولاشك أنك قد تعلمت الكثير من الآخرين .. وحتما انك استفدت كثيرا من دروس وشروحات قدمها من سبقوك في هذا المذمار .
لولا كل ذلك ما كنت مصمما . لذا جاء دورك لتعطي كما أخذت .. أن تعلم غيرك ولو جزء مما تعلمت . أن الشخص الذي يأخذ ولا يعطي لا يمكن أن يصل يوما إلى مرتبة عالم في أي مجال.. فالعالم هو أستاذ , وما من أستاذ بلا تلاميذ يتعلمون منه . كما إن الله سيوفقك ويزيدك علما , أما إن بخلت بعلمك فما أسهل من أن يسلب الله منك مواهبك كما أعطاك إياها.

6- لا تقيد نفسك : بعض الفنانين أو المصممين لا يقدم على عمل تصميم أو شكل معين إلا عندما يطلب منه ذلك , أو حينما يجد مقابل لذلك التصميم . وحينما يكون لديه شيء منها فهو لا يظهرها خشية سلبها منه أو اقتباسها أو سرقة فكرتها . البعض الآخر يظهر بعض ما لديه ولكن بعد أن يكبله بمختلف القيود حتى يفقده جماله , كالمبالغة في وضع العلامات المائية والأختام على التصاميم تفقدها جمالها ووضوحها .
لاشك أن حفظ الحقوق أمر مشروع , وحفاظ الشخص على جهده وفكره لا عيب فيه , بيد أن المبالغة في ذلك نوع من السخافة وقتل للموهبة , كما أن إهمال الشخص لأعماله والإسراف في نشرها سذاجة وحماقة .
إذا خير الأمور الوسط .. صمم دائما سواء كان ذلك تلبية لطلبات معينة أم لا , انشر بعض أعمالك دون خشية عليها , دع من أراد الاقتباس يقتبس ومن أراد السرقة أن يسرق . ممارستك للتصميم بصورة دائمة تكسبك في كل يوم مهارة جديدة . وينمي خيالك الفني . نشرك لأعمالك يظهر لك عيوب تصميمك وتستفيد من ملاحظات الآخرين ونقدهم .
قد تخسر القليل من تصاميمك هنا أو هناك , ولكنك ستجد نفسك كل يوم تزداد إبداعا وتميزا , وكل تصميم أروع من سابقه الذي ظننت بأنك لن تتجاوزه . إن الإبداع ليس له حدود فافتح كل الأبواب والنوافذ لتحلق دون قيود , وعندها ستجد بأنك قد كسبت أضعاف ما خسرته .


7- اعرف حدود مواهبك : لكل إنسان قدرات ومهارات معينة , ونقاط قوة ونقاط ضعف . وما من إنسان يتقن ويجيد عدة أشياء بنفس المهارة والدقة . فهل أنت مصمم استايلات – واجهات – شعارات – بنرات – حدد ما تتقنه وتمسك به . ففي نفس الوقت الذي لابد أن تثق في نفسك وتعتد بها فيما تتقنه بقوة , فلابد أن تكون واقعيا فيما لا تجيده من مهارات . وإذا كان عليك عدم الالتفات للحاقدين والحاسدين لك لما تقدمة من إبداعات فيما تجيده – فلا تنساق خلف المغررين وموزعي المديح لكل عمل فاشل .
لذا لا تورط نفسك في أمر لا تتقنه , وركز جهودك على النواحي التي تجيدها . فقد قيل قديما ( صاحب صنعتين كذاب ) , وأنت ستخسر مواهبك الحقيقية إذا أردت أن تكون كل شيء , فمن أراد كل شيء قد بخسر كل شيء .
@ لو ٍسألتني هل أنت مصمم واجهات محترف – سأجيبك (( لا ))
@ لو ٍسألتني هل أنت رسام كاريكاتير بارع – سأجيبك (( لا ))
@ لو ٍسألتني هل أنت مصمم أغلفة كتب ومنشورات احترافية – سأجيبك (( لا ))
@ لو سألتني هل أنت مصمم هيدرات وبنرات بمهارة عالية – سأجيبك (( لا ))
@ لو سألتني هل أنت مصمم مشجرات أنساب محترف – سأجيبك (( نعم ))
@ لو سألتني هل أنت مصمم علامات تجارية وشعارات احترافية – سأجيبك (( نعم ))

هذا مثال لكيفية تقييم أو ( تقويم ) الإنسان نفسه بنفسه بتجرد وواقعية .

وبالطبع فالمسألة نسبية .. فمصمم مبتدئ بين جهلة بالتصميم يعتبر بارعا . ومصمم محترف بين عباقرة تصميم يعتبر مصمم بسيط .

كما لايعني ذلك بأن الإنسان لايطور مهاراته ليصل لدرجة الإبداع والإحتراف أو الإتقان الكامل لناحية من النواحي . ولايعني ذلك أيضا – في كثير من الحالات – بأن الإنسان إذا برع في شيئ بقي بارعا فيه للأبد .