منذ ما يقارب العشرين عاما عملت في مجال الدعاية والإعلان , كخطاط ورسام . وفني طباعة وتصميم . كانت البدايات مجرد هاوٍ غير متفرغ ..

تنقلت خلالها بين عدد من ورش الخطاطين ووكالات الدعاية والإعلان اعمل معهم بمقابل ودون مقابل .. ثم ما لبثت ميولي الفنية أن جرتني للدخول لهذا المجال والتفرغ له كمحترف .. ففتحت ورشتي الخاصة عام 1994م باسم ( المرسم ) بمدينة خميس مشيط – بمنطقة عسير

كان جل تركيز ورشتنا الفنية – على الأعمال الفنية الدقيقة التي من النادر العثور على من يتقن عملها .. والتي تتطلب عناية وصبرا ومجهودا أكبر بصرف النظر عن المردود المادي .

ولذا فمنذ وقت يسير من فتح ورشتنا – اكتسحنا المنطقة كلها .. حيث أصبح لأعمالنا تميزا وجودة لا تضاهى .. وما ذلك إلا لأن أي عمل نقوم به نعطيه حقه كاملا .. ولا نخرج أي عمل من باب ورشتنا أو مرسمنا إلا ونحن مقتنعين به وراضين عنه كل الرضى .. فالأمر بالنسبة لنا فن قبل أن يكون تجارة ومصدر رزق .. فبارك الله لنا في رزقنا .. وأصبحت أعمالنا مطلوبة حتى من خارج المنطقة , كـ ( الباحة – نجران – جازان ) .

كما ابتكرنا العديد من الطرق والوسائل التي لم تكن تعرف من قبل .. ولذا فقد كان لنا الشرف في دفع عجلة التطور لهذا المجال وكسر العديد من القواعد والأنماط السائدة من قبل .

في بداية مشواري العملي خلال هذين العقدين تعلمت الكثير من المعارف والمهارات الفنية, اما من خلال تجاربي الخاصة أو عن طريق أساتذة كرماء لم يبخلوا علي بأية معلومة أو سر من أسرار هذه الحرفة أو بالأحرى هذه الحرف .. إذ أن الخطاط ليس كما يظن الكثير من الناس انه مجرد كاتب قلم أو رسام ريشة .. فلابد أن يلم أيضا بالعديد من المهن والحرف الأخرى قد يراها البعض بعيدة عن هذا المجال , ولكنها في الحقيقة من صلب عمله إن كان محترفا . أي صاحب ورشة خاصة يسترزق منها .

وإن كنت قد تعلمت الكثير من المعارف كما أسلفت من أستاذة كرام لم يبخلوا بمعلومة أو سر من أسرار هذا المجال – فقد وجدت أيضا بخلاء في نقل المعرفة واشخاص متكتمين  جدا , ولذا فقد عملت جاهدا طوال هذه السنين في تعليم الآخرين كل ما أعرف , وذلك حتى لا يضطر طالب علم  لسؤال شخص بخيل .. فساعدت الكثير من طالبي المعرفة .. حتى اشخاص أصبحوا فيما بعد منافسين لمحلنا , كما عقدنا – خلال السنين الماضية – العديد من الدورات التي تهدف إلى تعليم مهارات الدعاية الإعلان وصناعة الأعمال الفنية , ثم كانت هذه المدونة التي أسعى جاهدا بأن أصب فيها كل معارفي المتواضعة والمكتسبة خلال السنين الماضية .. رغم ضيق الوقت ومشقة الجهد في الشرح والوصف لمهارة كان ينبغي أن تطبق عمليا إلى جعلها ممكنة التطبيق من خلال الشرح النظري , وكل ذلك لعله يستفيد من هذه المعارف صاحب حاجة , أو طالب علم ومعرفة . متمنيا أن لا يتردد أحد في سؤالي عن أي شيء استطيع الإجابة عنه , وأن يتذكر الجميع بأن من يستحي أو يتردد في السؤال فلن يتعلم أبدا , فلو لم أكن ملحاحا في السؤال ومنقب عن الإجابات لما تعلمت أي شيء .

وأخيرا فعجلة التطور تتسارع في كل مجال .. ولذا فقد لا يكون لكثير من هذه المعارف التي تراها هنا أية قيمة عما قريب , فما يصنعه الحرفي في يوم تصنع الآلة أجمل وأدق منه في دقائق أو ثواني .

ولكن رغم كل ذلك فسوف يبقى ما تصنعه يد الانسان أكثر دفئا وقربا من النفس .. لأن فيها نفحة من روحه .. ومسحة  من مشاعره إنسانية .

__________________________ 

ملاحظـــة : لم يعد للمرسم المذكور اعلاه اي وجود في الوقت الحاضر , ولذا فلا يفهم من هذه الرسالة دعاية له أو لاي منشأة اعلانية قد تحمل نفس المسمى لا سابقا ولا حتى لاحقا .   

Advertisements