Tag Archives: الفانوس السحري

الفانوس السحري .. ذلك الفنان المجهول

قياسي

من أهم الأجهزة المساعدة التي يعتمد عليها معظم الخطاطين والرسامين المحترفين  أصحاب الورش الثابتة – ما يسمى ب ( الفانوس السحري ) أو ( البروجكتر ) Projector, وهذا الجهاز السحري في الحقيقة نستطيع أن نطلق عليه ( الفنان المجهول ) أ و ( المبدع الصغير ) الذي يقف خلف انجاز الكثير من الأعمال التي يقوم بعملها [الخط – رسامين] , وصاحب الفضل الأكبر في خروجها بالشكل والدقة اللازمين .

فما هو هذا الجهاز وطريقة عمله ؟

ان هذا الجهاز الذي يعرفه الكثير من الناس من جانبه الإيضاحي والتعليمي , ويجهله الكثير من الناس في النواحي الأخرى – له عدة أشكال , غير أن أكثرها شهرة واستخداما ذات شكل مقارب للشكل الموضح في الصورة في الأسفل , وهو عبارة عن جهاز كهربائي مزود بمصباح إضاءة قوية داخله , ومرآة عاكسة , وعدسة مكبرة في فوهته من الأمام . ولوحة من الزجاج الشفاف في الجانب العلوي منه , المرآة مهمتها عكس الصورة أو الشكل الذي يوضع فوق اللوحة الزجاجية الشفافة فوق سطح الجهاز , أما مصباح الإضاءة فهو ينقل الصورة عبر العدسة المكبرة إلى الأمام على أي سطح مستوي , وكلما كان ذلك السطح الذي يقابل الجهاز مستويا وناصع البياض كلما كانت الصورة المنعكسة عليه أكثر وضوحا , وهذا بالطبع لابد أن يتم في مكان مظلم كلما كان أكثر ظلمة بان الشكل بصورة أفضل .

انظر لهذا الشكل :

1-   هنا لوحة الزجاج الشفاف الذي توضع فوقها الصورة مقلوبة ,

2-    هذا غطاء الصندوق , لابد أن يكون مغلقا حتى تظهر الصورة بشكل أفضل  .

3-   هنا زر فتح وإغلاق الجهاز بعد وصله بتيار كهربائي .

4-   هنا فوهة الجهاز التي تنطلق منها الصورة مكبرة , وفوهة العدسة عبارة عن عجلة متحركة للداخل والخارج , حتى يتم وزن العدسة تبعا للمسافة التي تفصل الجهاز عن الجدار الذي سوف تنعكس عليه الصورة , وذلك لتظهر الصورة بالوضوح الكافي .

مهمة هذا الجهاز تكمن في انه يمكن الرسام من رسم أي شكل صغير إلى شكل أكبر , حيث يقوم الجهاز بتكبير الشكل حوالي 100 مرة , وبهذا نستطيع أن نرسم شكلا لا يتعدى مقياسه 10سم , إلى شكل أكبر يصل إلى 100 سم .

وهكذا يسهل علينا رسم الأشكال المعقدة والدقيقة التي تقتضي دقة كبيرة وجهد شاق من خلال تحديد الشكل المراد رسمه ووضع الخطوط الرئيسة عليه على اللوح المراد الرسم عليه مباشرة .

ولعل أكثر الأشكال تعقيدا التي يسهل هذا الجهاز عملها إلى حد كبير – هي الخرائط الجغرافية , فما من خارطة إلا ولها مقياس رسم معين , ولابد أن تظهر بالشكل الواقعي لها وكل عنصر من عناصرها في المكان الصحيح .

انظر لهذه الخارطة مثلا :


فحتى نرسمها بالدقة اللازمة ودون هذا الجهاز فلابد أن نقوم بعمل ما يسمى ب ( شبكة الرسم ) حسب مقياس معين , ثم نتجه للوح الذي نريد الرسم عليه ونضع عليه شبكة أخرى ذات مقاس أكبر , ( كهذا الشكل )


ثم نبدأ بعد ذلك بتحديد الشكل المراد رسمه بالاستعانة بتلك الشبكة , وهذا بالطبع يستغرق جهدا ووقتا كبيرين .

ولذا فهذا الجهاز كما يتضح يختصر الوقت والجهد إلى حد كبير , وتخرج الأعمال المنجزة بمساعدته في تحديد معالمها الرئيسة – أكثر دقة وخلوا من الأخطاء والشوائب .

وبالطبع فالجهاز السالف الذكر هو النوع البدائي للبروجكترات , وما يسمى ب ( البروجكتر الكهربائي ) , أما البروجكتر الحديث ( الالكتروني ) فهو أكثر عملية وأكثر تطورا , وفيه الكثير من المميزات والإضافات , فبالإمكان أن توضع فيه ما يسمى  ب( الشرائح البلاستيكية المصغرة ) , والأكثر حداثة من هذا الجهاز لا يحتاج حتى إلى الشرائح , وإنما يمكن ربطه مباشرة بأجهزة الحاسوب , أو يستقبل البيانات من خلال منفذ USB من ذاكرة خارجية , كما يوجد فيه ذاكرة داخلية يمكن أن تخزن فيه آلاف الصور والأشكال التي يحتاجها الرسام بصورة دائمة , مما يغنيه عن البحث عن الشكل المناسب والاحتفاظ بها ورقيا هنا أو هناك .

وبالطبع فقد أصبح حجم هذا الجهاز أقل بكثير مما سبق لدرجة أن بعضها لا يتعدى حجم راحة اليد , أو بنفس حجم جهاز الموبايل .

غير أن أسعارها مرتفعة يتجاوز بعضها 1000 دولار .


ولذا فمعظم الورش الفنية تكتفي بالأنواع القديمة رخيصة الثمن فهي تؤدي نفس الغرض , ومن جانب آخر فأي رسام لا يحتاج منها إلا لتحديد الشكل العام للشكل المراد رسمه , والباقي سيتولى هو المهمة حسب خبرته ومهاترته التي لا تحتاج من حيث الأساس لأي من هذه الأجهزة إلا من حيث اختصار الوقت والجهد .

Advertisements