Tag Archives: سرقة الشعارات

مجرمون فوق القانون

قياسي

mj

يوجد على مستوى العالم ما يزيد على مليار شعارlogo .. هذا الكم الهائل من العلامات التجارية والرموز والشعارات – معظمها منشور عبر شبكات النت , وبإمكان أي شخص الوصول لها والإطلاع عليها .

ملايين أخرى غير منشورة .. وملايين أخرى انتهى العمل بها باختفاء الجهات أو الأنشطة التي كانت تعبر عنها أو تحملها .

مصمم الشعارات إن لم يكن على قدر كبير من النزاهة والأمانة بإمكانه اقتباس أو حتى سرقة أي شعار من أي زاوية من زوايا هذا العالم الفسيح .. وإن كان أكثر خبثا وأكثر اقتناعا قد يكتفي بالاقتباس فقط . وإن كان وجهه لا يحوي نقطة من الحياء ستجده يتفاخر بتصميم ذلك الشعار في كل مناسبة , وبالطبع فهو لم يفعل ذلك إلا تلبية لطلب جهة ما قد تكون مهمة , أو لغرض بيعه بأغلى الأثمان . وقد تمضي أعوام وأعوام دون أن تكتشف تلك السرقة , بل قد لا تكتشف مطلقا . وحتى لو اكتشفت بعد سنين فمن يحاسب ؟ فقد يكون موظفا في مؤسسة ما وتقاعد منها أو تركها . أو كان يعمل لحسابه الخاص في مكان معلوم ثم هجره واختفى .
وحتى لو اكتشفت سرقته بعد زمن يسير .. ووجد بشحمه ولحمه , فالأمر لا يعد كونه مجرد توارد أفكار أو تشابه خطوط وألوان كما تتشابه سحنات البشر !!.

إذا من السهل التنصل تماما من هذه الجريمة .. وما أصعب معاقبة هذا المجرم حيث لا أدلة قاطعة تدينه ولا معايير يمكن تطبيقها أو الاعتماد عليها .

وهنا يبقى هذا المجرم حرا طليقا رافعا هامته دون أن يستطيع أحد لمسه لأنه الوحيد في هذه المعمورة من يقف بشموخ فوق القانون .

السرقات العلمية من السهل اكتشافها وإدانة مرتكبها .
السرقات الفنية كذلك واضحة جلية .
السرقات الأدبية نفس الشيء .

الشعار رمز محدود ليس كنص أو قصيدة أو معادلة رياضية أو كيمائية من السهل دراسة معالمها أو البحث عنها عبر وسائل البحث . أو فهرستها حسب صفات أو معالم معينة .

فالشعار كشخص ضائع ليس له أسم فكيف تبحث عنه ؟
لو ارتبت في نسب قصيدة أو قصة لشخص – كتبت عبارة منها أو جملة عبر محركات البحث أو دور النشر والمكتبات حتى تجد شبيها أو مطابقا لها . أما الشعار فهو يحمل اسم المنشأة التي صمم لها ويتلاشى خلف مسماها , من هنا ندرك بأنه لا يمكن العثور على شعار مسروق إلا بالصدفة المحضة فقط .

وهذا ما شجع ويشجع ضعفاء النفوس من المصممين على سرقة الشعارات , ومن المؤسف بأن معظم ضحايا هؤلاء اللصوص هم عرب أو شركات وجهات عربية مرموقة ومنتفخة ماليا لا ترضى أن يصمم شعاراتها إلا أجانب وبأغلى التكاليف . ومن المضحك بأنها تتفاخر بشعاراتها وتقيم الحفلات الباذخة لتدشينها بعد أن دفعت مقابلها الملايين , ولم تدر تلك الجهات بأن شعارها ( الفلتة ) هو في الأساس لبقالة في أقاصي الصين أو التقط من على واجهة متجر في إحدى ضواحي الهند النائية .

Advertisements